سد الموصل في العراق: أخطر السدود في العالم - التكوين والعواقب والحلول

سد الموصل (Mosul Dam) – المشاكل الجيوتقنية والحلول الممكنة

سد الموصل (المعروف سابقًا باسم سد صدام) هو سد ترابي على نهر دجلة، يقع على بعد حوالي 60 كم شمال غرب مدينة الموصل في العراق. بدأ بناء السد في عام 1981 واكتمل في 7 يوليو 1986، بهدف التحكم في الفيضانات، توليد الطاقة الكهرومائية، وتوفير المياه لثلاثة مشاريع ري. يُعتبر المشروع الأكثر استراتيجية لإدارة الموارد المائية في العراق. بعد الانتهاء من البناء، تبين أن السد يعاني من تسربات مستمرة بسبب انحلال الأنهيدريت والجبس في صخور الأساس، مما أثار مخاوف جدية حول استقراره وسلامته. في هذا المقال، نستعرض الخصائص الجيولوجية، المشاكل الهندسية، العواقب المحتملة للانهيار، والحلول المقترحة لهذا السد.

١. جيولوجيا موقع السد

  • يتكون النتوء المكشوف من تكوين الفتحة السفلي (Fatha Formation)، الذي يتكون من طبقات متناوبة من الجبس، الحجر الجيري، والمارل.
  • تقع دعامات السد على الجزء العلوي من تكوين الفتحة، حيث تزداد نسبة الحجر الصلصالي (Claystone) مقارنة بالجزء السفلي.
  • صخور التكوين غير متجانسة وتتصرف بشكل مختلف عند تحميلها.
  • طبقات الحجر الجيري والجبس تُظهر ظاهرة الكارستية (Karstification)، خاصة في الجزء السفلي من التكوين.
  • تم اكتشاف صدعين رئيسيين في منطقة السد:
    • صدع دوراني باتجاه NW-SE.
    • صدع عكسي باتجاه NE-SW (يقع في عمق نهر دجلة، صعب التحديد).
  • لا توجد حركة تكتونية نشطة في موقع السد (حسب هيئة المسح الجيولوجي العراقية).

٢. معالم تصميم السد

  • النوع: سد ترابي بنواة طينية (Earthfill dam with clay core).
  • الارتفاع: 113 مترًا.
  • الطول: 3,650 مترًا (شامل قناة تصريف المياه).
  • عرض القمة: 10 أمتار.
  • السعة التخزينية: 11.11 كم³ (8.16 كم³ تخزين حي + 2.95 كم³ تخزين ميت).
  • مجرى الفائض (Spillway): خرساني على الدعامة اليسرى، طوله 675 مترًا، مزود بخمس بوابات (13.5×13.5 م)، بتفريغ إجمالي 12,600 م³/ث.
  • التكلفة: 3 مليارات دولار أمريكي (في الثمانينيات).

٣. المشاكل الهندسية الرئيسية

أ. الكارستية (Karstification)

  • عملية انحلال الصخور القابلة للذوبان (الجبس، الأنهيدريت، الحجر الجيري) تؤدي إلى تكوين كهوف، فراغات، وشقوق في أساس السد.
  • تمتد الكارستية إلى عمق 110 مترًا تحت أساس السد.
  • تم اكتشاف أربع طبقات كارستية خلال المسح التفصيلي بعد الانتهاء من المشروع، إحداها كانت في قناة تصريف المياه.

ب. المجاري (Sinkholes)

  • ظهر بالوعة (حفرة انهيارية) على الجانب الأيسر من الخزان في فبراير 2003، بهبوط 15 مترًا وقطر 15 مترًا.
  • ظهرت بالوعات أخرى على الجانب الأيمن من السد، بهبوط تراكمي يصل إلى 5 أمتار.
  • أظهر مسح الأعماق في 2011 وجود عدد لا يحصى من المجاري داخل منطقة الخزان، مما يهدد استقرار السد.

ج. وجود طبقة مياه جوفية (Aquifer)

  • المياه الغنية بالكبريتات تؤدي إلى تفكك الجبس من موقع السد ومنطقته.
  • ساهمت القوى الهيدروستاتيكية في توسيع عملية التفكك، مما أدى إلى ظهور شروخ وكسور على بعد 100 متر من الضفة اليمنى (ظهرت عام 1996).
  • هذه الدورة تطور كهوفًا ضخمة يمكن أن تؤدي إلى انهيار مفاجئ للسطح (شوهد في 2003، 2004، 2005).

٤. عواقب فشل (انهيار) السد

في عام 1984، كلف العراق كونسورتيوم سويسري بدراسة محتملة لانهيار السد. النتائج الرئيسية:

  • السبب الأكثر ترجيحًا: الأنابيب/التجاويف في الأساس تؤدي إلى فجوة كبيرة في السد.
  • التصريف الأقصى للموجة: 400,000 – 500,000 م³/ث.
  • وصول الموجة إلى مدينة الموصل: بعد ساعة و40 دقيقة، بحد أقصى للارتفاع حوالي 26 مترًا.
  • وصول الموجة إلى بغداد: بعد 3.5 أيام، بحد أقصى للارتفاع حوالي 8 أمتار.
  • أكثر من 500,000 شخص معرضون لفقدان حياتهم إذا انهار السد، بالإضافة إلى تدمير هائل للبنية التحتية والممتلكات.

٥. الحلول المقترحة (من قبل مجلس الخبراء الدولي – IBOE)

أ. ترسيب المواد غير القابلة للذوبان

فكرة ملء مسار التسرب بمواد مثل كلوريد الصوديوم، لكنها رُفضت لأن الكميات لن تكون كافية ومسار التدفق غير متوقع.

ب. ختم سطح الجبس

الحفاظ على محلول مشبع بالكبريتات ضد أسطح الصخور، لكنه رُفض بسبب الكميات الهائلة من الجبس المذاب يوميًا.

ج. استخدام المحلول الكيميائي (أكسالات الكالسيوم)

لتكوين طلاء غير قابل للذوبان حول CaSO₄، لكنه رُفض بسبب ضعف المتانة، الآثار الضارة على البشر والحيوانات، وصعوبة التطبيق.

د. استخدام الحواجز (Barriers)

  • التبطين (Blanketing): تغطية قاع الخزان بمواد منخفضة النفاذية (لم تُستخدم من قبل).
  • جدار القطع (Cutoff Wall): غير آمن للتنفيذ الآن بسبب الصعوبات الجيولوجية.
  • تطوير ستارة جديدة (New Curtain): تمديد ستارة الحقن إلى منبع السد، لكنه يتطلب خفض مستوى الخزان.
  • بناء جدار حاجز (Barrier Wall): من أعلى السد مع مواجهة خرسانية مائلة، لكنه يتطلب خفض مستوى الخزان (سنتين إلى ثلاث سنوات) ونفقات باهظة.

٦. مستقبل سد الموصل

تم اعتماد الحشو المستمر (Grouting) كحل مؤقت، حيث يتم حقن مواد مانعة للتسرب في مناطق التسرب والكهوف. ومع ذلك، فإن الحشو:

  • لا يوقف تفكك الجبس بشكل دائم.
  • قد يضعف صخور الأساس من خلال عملية إعادة الحشو المتكررة.
  • يعطي إحساسًا زائفًا بالأمان.

سد بادوش (Badush Dam) – الواقع على بعد 40 كم من سد الموصل و15 كم من منبع مدينة الموصل – بدأ بناؤه في 1988 كسد ثانوي للحماية، لكنه توقف في 1991 بسبب عقوبات الأمم المتحدة ولم يكتمل حتى عام 2020. الحل العملي والأكثر فائدة هو بناء جدار حاجز دائم إلى جانب استكمال سد بادوش.

خلاصة فنية

سد الموصل يعاني من عيوب جيولوجية أساسية (كارستية، جبس قابل للذوبان، ومياه جوفية غنية بالكبريتات) تؤدي إلى تسربات مستمرة وتطور المجاري. جميع الحلول المقترحة (باستثناء الحشو المؤقت) إما غير عملية أو مكلفة أو خطيرة. الحشو المستمر هو الإجراء المتبع حاليًا، لكنه ليس حلاً دائمًا. الحل الأمثل طويل المدى هو بناء جدار حاجز فعال (Cutoff Wall) واستكمال سد بادوش كسد احتياطي للحماية من موجة الانهيار المحتملة.